الشيخ محمد جميل حمود

125

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 46 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( آل عمران / 46 - 47 ) . فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 18 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 19 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 20 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 21 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( مريم / 18 - 22 ) . وكذا ما حدّثنا عنه القرآن الكريم عن بلعم بن باعورا عالم من بني إسرائيل حباه سبحانه بالاسم الأعظم ثم سلخه عنه : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( الأعراف / 176 ) . وكذا ما ورد عن العبد الصالح الخضر عليه السّلام : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( الكهف / 66 ) . وكذا ما قصّه عن ذي القرنين الذي ملك الأرض بقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 84 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( الكهف / 84 - 85 ) . فقد آتاه اللّه سبحانه من كل شيء سببا وسلطانا . وكذا ما ورد في أصحاب الكهف بقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . لاحظ الآيات من سورة الكهف / 10 - 18 . كل هذه الشواهد لأكبر دليل على أن بمقدور غير الأنبياء والأوصياء أن ينالوا شيئا من الولاية على العوالم التكوينية نتيجة بعض الرياضات الروحيّة الشرعية بل إن بعض المرتاضين من غير المسلمين ينالون قسطا من السيطرة على بعض العوالم المادية بسبب مخالفتهم لأنفسهم ومجاهدتهم لمشتهياتهم ، فإذا جاز لمن